باكورة الآداب. ربما كان السومريُّون الذين عاشوا فيما يعرف بالعراق الآن، هم أقدم من كتب الأدب. ويقدِّر العلماء أن السومريين كتبوا قطعًا أدبية بسيطة منذ حوالي 5,500 سنة. وبحلول نهاية الألف الثالث قبل الميلاد، كانوا يكتبون أدبًا.
كما أنتجت شعوب أخرى من الشعوب القديمة في الشرق الأوسط أنواعًا من الأدب، من هؤلاء الآشوريون والكنعانيون والبابليون والمصريون والعبرانيون. وتشمل كتاباتهم القصص التي تُروى على لسان الحيوانات، والملاحم والكتابات التاريخية، والتراتيل وأغاني الحب، والأساطير، والمقالات الفلسفية. ويعد بعض العلماء العهد القديم أو التوراة عملاً متميزًا من أوائل الأعمال الأدبية.
وأما الصينيون والهنود والفرس فقد أبدعوا أعمالاً أدبية متميزة. وقد أثرت بعض كتاباتهم في الأدب الغربي الذي تتناوله هذه المقالة. فالكثير من حكايات أيسوب إنما هي في الأصل مستقاة من مصادر شرقية. وللمزيد من المعلومات حول الآداب الشرقية من أقدم العهود حتى الآن يمكن مراجعة فقرة الفنون في المقالات التي تتحدث عن مختلف أقطار آسيا، مثل: إيران.
انظر أيضًا: العربي، الأدب؛ الفارسي، الأدب؛ الياباني، الأدب؛ السنسكريتية.
الأدب القديم. تطورت في اليونان فيما بين 900 - 300ق.م حضارة قديمة قلما شهد التاريخ لها مثيلاً. وتُسمَّى الحقبة الأولى من الأدب اليوناني العصر الملحمي . وقد بلغت ذروتها بأشعار نسبت لهوميروس، الذي ربما كان قد عاش في القرن الثامن ق.م. وتُظهر ملحمتا هوميروس السرديتَّان الطويلتان وهما الإلياذة والأوديسة ، الأسلوب الموسيقي لدى الشاعر ومهارته في تقديم شخصيات فاعلة. انظر: الإلياذة ؛ الأوديسة. أما الشعراء الرئيسيون في عصر الشعر الغنائي (فيما بين عامي 800 و 475ق.م) فهم يشملون الشاعرة سافو التي تغنت بالحب، وبندار الذي تغنت مدائحه بالانتصارات اليونانية.
ولقد ازدهر النثر والشعر خلال العصر الأثيني (حوالي 475-300ق.م) ووصلت المسرحيات إلى قمتها بمآسي إيسخيلوس وسوفوكليس ويوربيدس وملاهي أريسطوفانيس. وقد كتب هيرودوت، أبو التاريخ عن الحروب الفارسية، بينما عالج ثيوسيديديس التاريخ بوصفه علْمًا في سرده لتاريخ الحرب البيلوبونيزية. وربما كان أفلاطون وأرسطو من أهم الكتاب اليونانيين فيما خلّفاه من أثر في الحضارة الغربية.
أما ثيوقراط فقد ابتدع الشعر الرعوي الذي يصور الحياة في الريف، ووضع أسس الكثير من السمات التي ميزت الحقبة الإسكندرانية (حوالي 300 - 146ق.م). وقد بدأت الحقبة الإغريقية ـ الرومانية (146ق.م - 529م) بعد فتح الرومان لبلاد اليونان، وكان أهم ما أنتجته حياة بلوتارك ومجموعات شعرية سميت المقتطفات الأدبية الإغريقية .
قلّد الفاتحون الرومان الأساليب الأدبية الإغريقية. وقد وضع كل من تيطس بلوتس وتيرنس أكبر كتّاب الملهاة اللاتينية، مسرحياتهما على أسس المسرحيات الإغريقية. أما أشهر الشعراء الرومان، وهو فيرجيل فقد كتب ملحمته الوطنية الإنيادة على الأسس نفسها التي كُتبت بها الإلياذة والأوديسة، أما أوفيد فقد أعاد رواية الأساطير اليونانية في مجموعته المسوخ ، وهي مجموعة من 250 قصة.
وتم تأليف خطب وكتابات شيشرون ويوليوس قيصر فيما بين الستينيات والأربعينيات قبل الميلاد، وهذان يعكسان في كتاباتهما الحضارة الرومانية بوضوح أكبر مما تعكسه المسرحيات والأشعار التي كتبت في الفترة نفسها. أما أشهر أعمال شيشرون فهي فيليبكس ،وهي سلسلة من الخطب التي هاجم فيها عدوه السياسي مارك أنطوني. أما يوليوس قيصر فأكثر ما يُذكر له هو أنه مؤلف التعليقات على الحرب الغالية. انظر: اليوناني، الأدب ؛ اللاتيني، الأدب .
العصور الوسطى الأوروبية. امتدت منذ حوالي القرن الخامس الميلادي واستمرت حتى القرن الخامس عشر الميلادي، فبعد سقوط روما في أيدي القوط في القرن الخامس الميلادي، طوى النسيان معظم الأشعار والمسرحيات اليونانية والرومانية، وذلك لسنوات عديدة. وقد جلبت المجموعات التي غزت الإمبراطورية الرومانية آثارها التقليدية الخاصة معها، وأصبح الشعر الملحمي أسلوبًا مهمًا لتسجيل الأساطير التي كانت الأجيال تتناقلها شفهيًا لمئات السنين. وظهرت الملحمة الأنجلو-سكسونية المسمّاة بيوولف في حوالي عام 700م انظر: بيوولف. أما أغنية رولان الفرنسية فقد كُتبت حوالي عام 1100م، بينما كُتبت أغاني النبلونغ حوالي عام 1200م. انظر: رولان ؛ النبلونغ، أغنية . كما سُجلت كثير من القصص البطولية الإسكندنافية، وهي قصص ملحمية طويلة خلال القرن الثالث عشر الميلادي. انظر: القصة البطولية .
ازدادت أهمية القصص التي تتحدث عن المغامرات والخيال الجامح وغراميات الفرسان، فيما بين القرن العاشر والثالث عشر الميلاديين. وعكست تلك القصص الخيالية أنظمة الإقطاع والفرسان التي سيطرت على أوروبا. انظر: الفرسان والفروسية ؛ الرومانسية . أما القصص السلتية للملك آرثر وفرسان المائدة المستديرة فقد راجت في بريطانيا. انظر: آرثر، الملك . كما ظهرت قصص مشابهة في فرنسا وأسبانيا وإيطاليا.
ازدادت أهمية الشعر الغنائي خلال القرنين الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين، وألف المغنون الجوالون أغاني في الحب لتسلية النبلاء وسيداتهم. وأطلق عليهم اسم التروبادور والتروفير في فرنسا ومينيسينجر في ألمانيا. انظر: التروبادور ؛ مينيسينجر . وفي القرن الرابع عشر الميلادي أوحى الفكر الديني للكاتب دانتي بالكوميديا الإلهية وهي واحدة من أشهر الأشعار التي عرفها التاريخ. وتحرر دانتي من الالتزام التقليدي بضرورة تقيد المثقفين بالكتابة باللغة اللاتينية فقط، إذ كتب قصيدته بالإيطالية. ولا تنبع أهمية الكوميديا الإلهية من أهميتها هي في حد ذاتها فقط، بل لأنها أول عمل أدبي جاد كُتب بلغة أوروبية حديثة. انظر: الكوميديا الإلهية .
سيطرت عبقرية جفري تشوسر على الأدب الإنجليزي في أواخر القرن الرابع عشر الميلادي، حيث كان يكنّى في كثير من الأحيان بأبي الشعر الإنجليزي . ولقد ساعد في أعمال مثل حكايات كانتربري على إرساء قواعد اللغة الإنجليزية كما نعرفها الآن. انظر: حكايات كانتربري .
عصر النهضة الأوروبية. كان عصر النهضة الأوروبية ميلادًا جديدًا لكل المعارف. وقد بدأ في إيطاليا حوالي القرن الرابع عشر الميلادي، وانتشر في كل أوروبا خلال القرنين الخامس عشر والسادس عشر الميلاديين. وقد اكتشف العلماء الأعمال الإغريقية والرومانية المهمة. واهتم الفلاسفة بطبيعة المعرفة الإنسانية واستخدم الكُتَّاب أشكالاً أدبية جديدة ليُعبِّروا عن حيوية الفترات الزمنية المختلفة.
ومن أوائل الكتاب الإيطاليين الذين درسوا الأدب القديم بترارك وجُـيُوفانِّي بوكاتشيو. وقد أجاد بترارك فن السوناتة الذي أصبح هو الشكل الشعري المفضل لاحقًا في كل أوروبا. واشتُهِر يوكاتشيو بعمله المسمَّى ديكاميرون وهو مجموعة مكونة من مائة قصة. وقد نتج عن الشغف الشديد بالمعرفة في فرنسا ظهور مقالات مايكل مونتاني وأساطير فرانسوا رابيليه.
ولم يصل عصر النهضة إلى إنجلترا إلا في القرن السادس عشر الميلادي. غير أنه أنتج أكثر الأدب إبداعًا في اللغة الإنجليزية لدى وصوله إليها. فقد عالج فرانسيس بيكون كل أنماط المعرفة في موضوعاته. أما كريستوفر مارلو فقد وسّع استعماله للشعر المرسل ، ذي الأبيات التي لاتلتزم بالقافية، وذلك في مثل مسرحية التاريخ المأساوي للدكتور فاوست . كما كتب الدكتور جونسون شعرًا ممتازًا ومسرحيات كوميدية. أما وليم شكسبير فقد توّج منجزات ذلك العصر بمسرحياته وأشعاره الغنائية.
استمتع الأدب الأسباني بعصره الذهبي في القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلاديين. وقد جرَّب ميغيل دي سيرفانتس سافيدرا، أشهر كتّاب أسبانيا مهاراته في مختلف أنماط الأدب. ويعدّ الكثير من الكتّاب روايته دون كيشوت التي كتبت في أوائل القرن السابع عشر الميلادي من أعظم الروايات العالمية. انظر: دون كيشوت.
عصر العقل. اكتسبت الأعمال التقليدية (الكلاسيكية) اليونانية والرومانية أهمية في القرنين السابع عشر والثامن عشر الميلاديين. كما وضع الفنانون والكتّاب والعلماء أعمالهم على نسق من سبقوهم من القدماء، حيث حاولوا الالتزام بقيود الفن الكلاسيكي (التقليدي) مع التمسك بالوضوح والبساطة في التعبير.
وقد رفض الكلاسيكيون الجدد سلطة التقاليد الدينية التي تحكَّمت في المجتمع منذ القرون الوسطى. وتمسكوا بالاعتقاد بأن الخضوع للعقل (التفكير المنظم) سيشد عرى المجتمع. وعبر كتاب مثل توماس هوبس و جون لوك والسير إسحق نيوتن عن روح عصر العقل. فقد أكَّدوا على أهمية التفكير المنطقي وأرسوا قواعد العلم الحديث.
أما في إنجلترا فقد أثرت الحرب الأهلية التي اندلعت عام 1642م في الأدب. فقد أنتج كل من الفرسان الذين دافعوا عن البرلمان نثرًا وشعرًا يعبران عن وجهتي نظر الطرفين. وكان أعظم شعراء البيوريتانيين هو جون ميلتون ، وإن كان شعره لا يمثل في الواقع عصر العقل، بل إنه وصُف وبحق، بأنه آخر كتّاب عصر النهضة. أما كتابات جون درايدن و جوناثان سويفت وجوزيف أديسون وألكسندر بوب، فهي تعبر بصورة أوضح عن إنسان العقل أو المنطق.
وصل الأدب الكلاسيكي الفرنسي قمة قدرته على التعبير في القرن السابع عشر الميلادي وذلك في مجال المسرحية. وتشمل الأعمال المتميزة في هذا المجال مآسي بيير كورني وجان بابتيست راسين. والمسرحيات الكوميدية لموليير. أما فولتير فقد كتب مسرحيات وقصائد وقصصًا متألقة.
أتمنى الإفاده للجميع